السيد مصطفى الخميني

455

تفسير القرآن الكريم

الجنة غير الجنة التي وعد المتقون ، كما عليه الإجماع والسنة ، وفي نفس هذه الآيات شواهد واضحة ، ولا تكون الجنة موضوعة لدار السلام والخلد مطلقا ، وإنما ينصرف إليها عند وجود القرائن ، وتكفي هذه المذكورات لكونها غير تلك الجنة ، وأما الخلاف في موضع هذه الجنة ، فهو موكول إلى بعض بحوث اخر إن شاء الله تعالى . نعم ربما يستشم من كلمة " الهبوط " أولا ، ومن كلمة * ( ولكم في الأرض مستقر ) * بعد تلك الأوامر والنهي ، أن هناك موضعا غير الأرض ، فيلزم نحو تناقض بين ما أراده الله تعالى أولا ، ثم الدستور بدخول الجنة التي هي غير الأرض . وفيه : أن كلمة " الهبوط " أعم من الهبوط من السماء ، نحو قوله تعالى : * ( إهبطوا مصرا ) * ( 1 ) هذا ، مع أن قوله تعالى : * ( وقلنا يا آدم أسكن أنت . . . ) * - بعد ما جعل في الأرض خليفة - ظاهر في أن تلك الجنة موضع مرفوع ومن المرتفعات الخضراء ، وإلا كان ينبغي أن يقال : " ارتفع أنت " وأمثال ذلك ، وإطلاق الأرض على ما وراء موضع خاص من الأرض جائز ، بعد وجود القرائن المذكورة ، مع أن جنة البرزخ ليست جنة مادية ، كما يأتي تحقيقه . ولا محل لهذه البحوث عند أهل التحقيق والفلسفة والحكمة ، وعند أصحاب المحافل والشهود والإيمان والعرفان . والله خير موفق . ومن هذا التقريب يتبين فساد اختلاف القشريين في الهبوط والهبوط الأول والثاني ، المذكور في كتب التفسير .

--> 1 - البقرة ( 2 ) : 61 .